عبد الملك الجويني
388
نهاية المطلب في دراية المذهب
نكاح نفسها ، وإن كانت ممسوسة ، فالرأي الظاهر أنه لا يسقط من مهرها شيء لاستيفاء الزوج مقابل المهر . فإذا تجدد العهد بهذا ، فكل واحدة من الكبيرتين ساعية في إفساد نكاح نفسها ، ويرتفع نكاح صاحبتها أيضاً ، فهل تغرم إحداهما للزوج مهر صاحبتها الكبيرة ، أم كيف السبيل فيه ؟ قال الشيخ أبو علي : اجتماعهما على الرضعة الخامسة ، واشتراكهما فيها يوجب إحالة انفساخ نكاح كل واحدة منهما عليهما جميعاً ، هذا موجَب الاشتراك . فإذا كان كذلك فسَعْيُ كل واحدة في فسخ نكاح نفسها يوجب إسقاط المسمى ، وسعي الأخرى في إفساد نكاحها يوجب الغرم للزوج ، فالوجه أن نوفر على السببين موجَبَهما ، ونقول : المسألة مفروضة فيه إذا لم تكونا ممسوستين ، وقد تحقق الاشتراك ، كما ذكرنا ، فنسقط نصف المهر المسمى بسبب ارتفاع النكاح قبل المسيس ، ويقع التصرف في النصف الباقي ، فيرجع من النصف الباقي نصف وهو الربع ، وتغرم كل واحدة لزوجها ربع مثل صاحبتها الكبيرة ، فتستحق كل واحدة ربع المهر المسمى لها ، وتغرم ربع مهر مثل صاحبتها . قال الشيخ : هذا مما قلتُه تخريجاً ، ولم يتعرض له أحد من الأصحاب ، وهذا قد نقله شيخي عن القفال على هذا الوجه بعينه ، وشبَّه تدافعَ النكاحين بين الكبيرتين باصطدام الفارسين ، وذلك يقتضي التشطير ، كما سيأتي مقرراً . 10049 - قلت : هذا الذي ذكره الشيخ حسنٌ ، ولكن لا يقف عليه الطالب إلا بالاطلاع على التفصيل ، فإن أحاط به الشيخ ولم يذكره ، فقد أخلّ ، وإن لم يحط به ، فإطلاقه على هذا الوجه خطأ صريح . والغرض من هذا الفصل يبين بتقديم أصلٍ بيّنٍ ، وهو أن الكبيرة لو أرضعت الصغيرةَ ، وهما تحت زوج أربع رضعات ، ثم احتلبت اللبن في ظرف ، فتقدم إلى الظرف إنسان وأوجره الصبية ، فالغرم على الموجِر لا على صاحبة اللبن . فإذا تبين هذا ، عدنا إلى التفصيل المقصود في المسألة ، في مسألة الكبيرتين والصغيرة ، فإذا أرضعت كل واحدة منهما الصغيرة أربع رضعات ، نظر بعد ذلك ، فإن